|
ها قد أذن الله لهذه النبتة أن تونع وتنمو في تربة هذه المدينة التي ظلت ولا تزال مصدراً غنياً بالإبداع ، ورافداً مهماً من روافد الثقافة ، وهذا ليس كثيراً على مدينة حازت ألقاباً كثيرة لعل آخرها ( عاصمة الشعر الشعبي ) .. إن موقع ( الإجدابي ) جاء تتويجاً لطموحات وأفكار كان الجميع يخطط لها وينتظرها ، وأريدَ له أن يكون عيناً ترصد دقائق حياتنا وتؤرِّخ لماضينا الذي كان ولا يزال مصدر فخر لنا جميعاً ، ولبنة أولية في مكتبة إبداعنا وتراثنا الذي ظل على مدى التاريخ صفحة مشرقة لقصة شعب قاوم ببسالة منقطعة النظير كل أسباب الفناء والاندثار ، وكتب حياته بكل تفاصيلها في قصائد ومأثورات توارثتها الأجيال جيلاً عن جيل .
إن موقع ( الإجدابي ) ـ شأنه شأن أشقائه من المواقع الالكترونية ـ سيحتضن كثيراً من الأشواق الصغيرة عبر نوافذه المشرعة على الجميع ، دون استثناء أو حظر أو قيد ، وسيتربص زواره ومرتادوه خطوات الكثير من المبدعين على الورق الإلكتروني .. ويتعرفون على إبداعاتهم التي كان معظمها يختبئ خلف الحياء والملل ( ! ) هذا الموقع الذي نأمل ـ بإذن الله ـ أن يتمكن في فترة وجيزة أن يجد له موطئ قدم راسخة بين المواقع الالكترونية التي أضحت موئلاً آمناً لقرائح المبدعين ( غير الرسميين ) ، الذين ظلوا حتى وقت قريب يعانون من انتظار دورهم في النشر ، وتشققت عيونهم وهم يبحثون عن إنتاجهم في صحف تقليدية تنتصب دونها الكثير من التابوهات والممنوعات والمحظورات , محدودة الانتشار ولا تتجاوز حدود مكان طباعتها .. بل لا يقرأها إلاَّ عدد من القراء لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة .. حتى إذا ما تناسلت هذه المواقع الالكترونيَّة واسعة الانتشار، وجد فيها الجميع مرفأً آمناً لأفكارهم , فخرجوا على قوانين الوصاية ومحاكم التفتيش , وكتبوا لهم ما شاء لهم من الكتابة، محقِّقين بعض ذواتهم التي كادت أن تفقد وتضيع في ضجيج تعليمات الكثير من عتاة الحرس الصحفي القديم الذين ما انفكوا يختبئون خلف أصابعهم المرتعشة واضعين أرجلهم في الطريق ، معتقدين أن الأرض ستتوقف عن الدوران ويختل نظام المجرة بأكملها إن تجاوزتهم هذه الأقلام الصغيرة التي يعتبرونها نبتات شيطانية عليهم أن يتعهدوها بالمراقبة ويحيطوها بأسوار رهيبة من اللاءات والإملاءات ( إذا لزم الأمر ) إن هذه القفزة الكبيرة للعلم والصحافة الإلكترونيَّة يجب استغلالها للقفز خطوات أوسع تجاه آفاق أرحب وأشمل .. وترميم ما نسف من جسور بين الكاتب وقرَّائه ، والمبدع ومتتبعيه .
على أن ما وقر في قلوبنا أن هذه البذرة ـ كي تصير دوحة عظيمة يتفيأ ظلالها أكبر قدر ممكن من المستظلين وتؤتي أكلها كما ينبغي ـ تحتاج لمن يتعهَّدها بالنماء والرعاية .. ولقناعتنا أن ( الإجدابي ) منهل مشاع يرد عليه الجميع دون استثناء .
فهي ـ إذن ـ دعوة ملحة لكل مبدعينا في طول ليبيا وعرضها للمساهمة إلى تبني هذا الموقع ورعايته .. وسيلمس الجميع أن دور هيأة تحرير سيغلب عليه الطابع الفني الصرف ..( إلاَّ إذا خرج الأمر على قانون حيائنا وأدبنا ) .. فأهلاً بكم في ( الإجدابي ) .
وعند مدخل الموقع .. يستقبلنا مضيفنا الأستاذ ( الناجي الحربي ) رئيس تحرير هذه الخليَّة اللإلكترونيَّة الرائع بابتسامته المعهودة التي تتسع لكل الدنيا .. وقد صرَّح لنا قائلاً : " إن العالم الآن يعج بالمواقع الإلكترونية وفي الدولة الواحدة مئات بل الآلاف من المواقع ، ونحن في ليبيا بضعة مواقع الكترونية ، لكننا نفرح عندما يضاف موقع آخر على الشبكة يبث من الداخل مهما كانت اتجاهاته.
- وفي موقع السلفيوم لا يهمنا الشكر والثناء والمديح بقدر ما يهمنا النقد البنّاء ، ونشعر بسعادة غامرة عندما نتعرض للنقد ، وعندما نتحسس عدد الزوار الذين يتكاثرون يوماً بعد يوم ، وأننا حققنا التواصل ولو بقدر ضئيل ، وهو من بين الأهداف التي ترمي إلى التواصل وتبادل الآراء والأفكار بين أبناء الوطن خارجه وداخله ، ونحرص كثيراً على عدم إقصاء الرأي الآخر أو إلغائه والحجر عليه وتهميشه ، وهي غاية نسعى إليها في هذا الموقع .. ولا أستطيع تقويم الموقف ، ولكني أترك للقارئ والمتصفح ، وهذا ما نعول عليه .. أما الوليد الجديد ( الإجدابي ) فهو حتماً سيكون سانداً لنا في حرية الرأي وبناء ليبيا الغد ، ونأمل تأسيس مواقع أخرى في كل مدن ليبيا ، وأنا على ثقة من أن موقع ( الإجدابي ) سيكون له شأن كبير على الشبكة العنكبوتية ، أولاً لكفاءة القائمين عليه ، وثانياً لأنه بين أحضان مدينة المثقفين وفي سدة الشعر الشعبي وفي معقل من معاقل الجهاد " فيما تربصت بنا ابتسامة ترحيبية صامتة من الدكتور عبد الجواد عباس الكاتب والناقد ومصحح الموقع الذي ظل يزجي لنا أريحيته من خلف الجهاز الذي التصق به يجوس خلال السطور يرتق بعض الكلمات ، فيرفع المرفوع ، وينصب المنصوب ، ويجر المجرور ويضع علامات الترقيم فاحترمنا إبحاره في هذه اللجة واستغراقه الحميم في الكلمات ..
- الكاتبة نورا إبراهيم " رائع أن تضاف إلى الصحافة الإلكترونية موقع ( الإجدابي ) بإدارة كل من المبدعين جمعة الفاخري ومصطفى السعيطي المتألقين دائماً .. فألف ألف مبروك .. نفخر بكما كثيراً ، وأتوقع أن يكون موقعاً متفرداً .. وليكن الإبداع ملتقانا ، والكلمة الصادقة هدفنا إلى الأبد ."
- الباحث مكاييل الحبُّوني :موقع الإجدابي نافذة مهمة جداً على العالم الداخلي والخارجي ، وسيحتضن أعداداً كثيرة من الشباب الواعد ، وسيكون له دور في بروز كثير من هذه المواهب في مختلف المجالات الفنية والأدبية والثقافية .. وهذه قفزة كبيرة للعلم والصحافة الإلكترونية يجب استغلالها للقفز خطوات أوسع تجاه آفاق أرحب وأشمل .. |