فضل المبروك , الشاعر الذي تغنى ذات يوم بكل حبة رمل من التراب الليبي و صدح بعذب الكلام لبواديها و نجوعها و مدنها و قراها و أريافها و أنبت لصحاريها كل القيم في طبرق و الجغبوب و في سبها و أقسم ذات زمن بدماء الأجداد في ملاحمه حين قال ( و حق الدم اللي رواك بها أجدادي ما يوم أتهون يا غالي يا تراب أجدادي )فسمعته الخيل حتى صهلت ، و تغنت معه الأرض الرؤى و أنتشت فتمايلت علي كلماته أزاهير الورد في درنه ، و لامس شذرات من التاريخ في شحات ، و تردد صدى غناويه في وادي الكوف و الكفرة و في الجغبوب ، و تبخترت البيضاء علي أهازيجه و رقصت حتى أنتشت للثمالة، و تناهت لصوت مجاريده الأسماع في قصر ليبيا و الفائدية حتى تسمرت آيادي المجرادة و زغردت له المرج و الحطابة و عرجون الفل في الصابري و سيدي حسين و البركة في بنغازي و سكب دمعة مريرة علي بقايا من معتقل العقيلة حتى أشجانا , و ترنح لألحانه نخيل مصراته الباسق في عنان السماء ، و خرجت على نغمه دفوف زليطن قارعة للطبول و عاش معه أولياء الخمس جوا روحيا عبقا حين ناداهم , و هللت لمقدمه عروس البحر أطرابلس عائدا من رحلته النغمية الشهيرة التي لن تتكرر . و حين رحل بكته بلدته الصغيرة مسة وحدها ذات مساء بمرارة