الرواق الثقافي
مننتدى أماسي البيضاء الثقافي .. تميزٌ مشهود .. وتواصلٌ ناجح
الكاتب : عِذاب الركابي

 بجهودِ ثلةٍ من الأدباء والكتّاب والشعراء في مدينة البيضاء بشعبية الجبل الأخضر تنتظمُ فعاليات هذا المنتدى وأماسيه الإبداعيّة والثقافيّة ،

  والتي يحرصُ أعضاؤهُ المثابرونَ على توثيق الصلات بين المبدعين وبينَ المتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي من مواطني هذهِ المدينة التي تشرعُ أبوابها الربيعية ونوافذ قلبها الذهبية لنسائم الإبداع الجاد والمثير ..، وتضيء الطريق أمام خطى المبدع الذي يُؤدي الصلاة بخشوع لتربة الوطن الصباحيّ .. وإنسانه الجديد الحالم .هؤلاء المبدعون يبذلونَ جهداً كبيراً .. وصبراً أسطورياً ، يُخبرُ بهِ نبض قلب المبدع الصادق ، وفكره النزيه ، وعقله الواعي ..  متفانونَ ..حريصون على التواصل بين جميع مبدعي وكتّاب وشعراء وفنّاني ليبيا الذين تؤرقهم الكلمة الهادفة .. المثيرة ، وهم يهيأون لها لحظاتِ إصغاءٍ دافئة ً .. إلى جنب النغمة الساحرة .. والمشهد المسرحي البليغ .. واللوحة التشكيلية المُعبّرة .. ، وكلّ ما يضيفُ نقطة ضوءٍ .. في درب هذا الوطن ..، وكلّ ما يعمل على تجميل الحياة .. وإعطاء الأمان للإنسان فوق هذهِ الأرض الدافئة ..
    " منتدى أماسي البيضاء الثقافي" .. نشاط أهلي .. وبمجهود ذاتي بحت ، يرضي طموح المبدعين المثابرين أصحاب فكرته .. والقائمين عليه ، وينال رضاء مَن يحضرهُ
ويتابع أماسيه الإبداعية المتقنة ، لما فيه من تنظيم ناجح .. ودقّة مواعيد .. وتنوع ثقافي وإبداعي وفنّي غير مسبوق ، والتزام صادق ، وهذا إنْ دلّ على شيءٍ إنما يدلُ على الروح الإبداعية العالية ، والنزاهة الفكرية والثقافية ، والصدق الإبداعي والفني الذي يتحلى بهِ أعضاء هذا المنتدى من الشعراء والقصاصين والأدباء ، وهم عبر حركة أصابعهم الريحانية ، وإيقاع حناجرهم الممغنط  بطبيعة مدينتهم ، يجسدون الفرحَ  في كلّ ما يقدمونَ ..، ويقدسونَ الإبداع الجاد في كلّ مايطرحون ، وهذا يمثل قمّة الانتماء إلى أرضهم .. ووطنهم .. وإنسانهم  ..وإبداعهم أيضاً .
    دعواتهم للمبدعين .. والكتّاب .. والمثقفين منتقاة ، ومدروسة لأنّهم ينزفون .. ولا يتسلون أبداً ..، فالعمل الإبداعي والفنّي لديهم رسالة حاملة النبوءة ، ومَنْ يأتي إليهم ينبغي أن يكونَ جديراً .. ووفياً لأداء هذهِ الرسالة .. التي هيَ بمثابةِ الدعاء الساخن لأن يكون الإبداع بخير .. والكلمة .. والشعر .. والفن بخير ، وكذلك الوطن رحم المبدع والفنان .
                                  مهرجان فضل المبروك
     في الفترة 13- 16 ناصر( يوليو)2010 نظم "منتدى أماسي البيضاء الثقافي" احتفالية وفاء للشاعر الغنائي الراحل فضل المبروك الذي صاغَ من حرارة روحهِ العاشقة .. وفتافيت جسدهِ أجمل الأغنيات للوطن الصباحي – ليبيا ..آيات عشق ٍ بحق في الوطن ، والثورة ، والإنسان الحالم ، وقدْ كانَ جديراً بلقبِ" فارس الأغنية الليبية"
حضرَ هذا الملتقى الثقافي عديد الكتّاب والشعراء والمثقفين ، ومن مختلف الشعبيات ، تخليداً لذكرى هذا المبدع الذي جادت قريحته الصافية بملاحم الفرح .. والانتصار .. وإنجازات الثورة التاريخية .
    بدأ المهرجان مساء الثلاثاء 13-7 بالكلمات الحميمية التي مزجت بينَ عطر الألفة والمحبة وإيقاع الشعر وسحرالإبداع .. فجاءت هذهِ الكلمات هادئة .. شفّافة ، وهيَ
تؤرّخ لهذا اللقاء الرائع .. فكانت في البدء كلمة منتدى أماسي البيضاء الثقافي لأمينهِ الشاعر الأستاذ – عبد السلام حجازي ، ثمّ كلمة أسرة الشاعر الراحل المحتفى به – فضل المبروك للأستاذ – محمّد حماد ابن أخت الشاعر ..، تلتها كلمة الضيوف للكاتب والروائي الأستاذ – عبد الرسول العريبي .. وقد جسّدت الكلماتُ مجتمعة ً ملامح هذهِ الشخصية الشعرية .. ودورها في الرقي بالكلمة الهادفة والجادة .. والأغنية الرقيقة الجذابة التي تؤرّخ لخطى وطنٍ متعلق ٍ بخاصرةِ الصباح .. وهوَ يسابق الشمس في صنع الفرح .. والانتصار .. والأمان ، وقدْ كان الشاعر الغنائي الراحل فضل المبروك عنوان الكلمة الصادقة ..، وهي تؤسّس للمحبة .. والدفء .. والتواصل في وطن الدفء والحرية . ومساءً كان اللقاء مع العمل  المسرحي الشعري " بانوراما فضل المبروك" .. عمل أجملُ مافيه التلقائية .. والمزج الرائع بينَ المسرح .. والشعر .. والنغم .. واللوحة التشكيلية ..، أدتهُ حناجرُ صافية .. وأجساد ريحانية مدربة ..مُثابرة ، حماسها كانَ قصيدةً رائعةً ..، وأداؤها كانَ مدهشاً جذاباً ، وهو يرسمُ لوحة الحبّ والوفاء للكلمةِ والمبدع معاً .كلماتهُ للشاعر الغنائي المبدع عبد السلام حجازي ، والرؤية الإخراجية لــ: عبد العزيز ونيس – سليمان الخشبي – شرح البال عبد الهادي وأداء مجموعة من الشباب الواعدين الذين ينبؤون بالمزيد من التألق والإبداع.
            في اليوم الثاني من الاحتفالية 14-7 كان اللقاء صباحاً مع الشهادات المهمة جادت بها قريحة أصدقاء الشاعر الراحل وأسرته ومجايليه .. ومحبّيه ، وقدْ فاضت تلك الشهادات بعسل المحبة والألفة والتواد والوفاء .. وتراوحت بينَ الذكريات الجميلة والجارحة معاً  ، وبينَ الوقوف التأملي في محطات مضيئة في حياة هذا الشاعر الذي أضاف لديوان الأغنية الوطنية والعاطفية الكثير .. وكانت تلك الشهداء لكلٍ من : ( عبد الرسول العريبي ، بدرية الأشهب ، فرج نجم ، ناصر ديهوم ، عبد الحميد بطاو، ميكائيل الحبوني ، ومحمد حمّاد ). مساءً كان موعد الحضور بهيجاً  مع أمسية لشعراء الفصحى ، وكان هدف هذهِ الأمسية للتدليل على أن الكلمات تكمّل بعضها ، عاميةً كانت أو فصحى .. شارك فيها عديد الشعراء ، ومن مختلف الشعبيات نذكر منهم : ( عبد الحميد بطاو ، إبراهيم المسماري ، عِذاب الركابي ، عبد الله علي ، عوض الشاعري ، مفتاح ميلود ، وهليل البيجو) ..وأعتذر لمن غابت عن الذاكر أسماؤهم . وبعد العشاء كان الموعد مع الحفل الغنائي المتنوع الساهر على خشبة مسرح قصر الثقافة.
     صبيحة اليوم الثالث15- 7كان إلقاء الأوراق البحثية والدراسات الجادة في أعمال الشاعر الراحل .. كظاهرة في الشعر الليبي الشعبي .. ومؤسس لأسلوب في كتابة الأغنية الوطنية والعاطفية. جاءت الأوراق على التوالي:
. الناجي الحربي في :( بكائية الشعر الغنائي ).
. نورا إبراهيم في : ( عرّاب الشعر الغنائي) .
. حمدي الزائدي في : ( الراحل فضل المبروك الإنسان – والشاعر).
. وفاء الحسين في ( قراءة أسلوبية في رحلة نغم ).
مساء اليوم نفسه أقيمت أمسية للشعر الشعبي والغنائي شارك فيها عديد الشعراء منهم : ( عياد نجم ، بدرية الأشهب ، عبد السلام حجازي ، هليل البيجو ، ناصر بن حمد ) .. وآخرون !! وبعد العشاء أحيّا الفنّان المتميز سيف النصر حفلاً غنائيا ً ،نال رضاء الحضور من حيث رقة الكلمة .. وعذوبة الصوت .. وسحر الألحان .
   اليوم الأخير من المهرجان 16-7 اشتملَ على جولة سياحية للشعراء والأدباء والكتاب والفنانين المشاركين صحبة أعضاء المنتدى الثقافي .. والختام كان مع العرض المسرحي " وجوه"- دراما عن قصّة الكاتب أحمد يوسف عقيلة ، وإخراج شرح البال عبد الهادي ، وأداء شباب مسرح جامعة عمر المختار.
   رافق الاحتفالية صدور نشرة يومية تتضمن  تفاصيل ومجريات الفعالية الثقافية ، قامَ بتحريرها الأديبان .. الشاعر مفتاح ميلود والقاص أحمد يوسف عقيلة .
في افتتاحية العدد الأول كتب الشاعر مفتاح ميلود يقول : ( بعدَ غيابه بثماني سنوات آلينا على أنفسنا أنْ ندعوَ رفاقه ، ونستضيفهم في فعاليات ثقافية ، وعلى مدار الأيام الماضية تراسلنا مع كلّ مَنْ رافقوه في مسيرته الفنية ، لنستحضر مسيرة الأغنية الليبية في إحدى مراحلها المتميزة . كان يكتبُ الإحساس والترنيمة الليبية في أدق خصوصياتها ..كانَ يقولُ ما كنّا نريد قوله ولا نعرف لذاك سبيلا)..
               " منتدى أماسي البيضاء الثقافي"نافذة مضيئة في بيتنا الثقافي الليبي وهو يعدُ بالكثير من الإبداع .. والتواصل  .. طوبى لمؤسّسيه والقائمين على فعالياته ونشاطه الدائم !!

                                    عِذاب الركابي
                                  كاتب وشاعر

Athabalrekabi22@yahoo.com

 
2010-07-27
  القراءات : 326
 
التعليقات
 الاسـم : مستمع
 البريد الإلكتروني : بدون التاريخ : 2010-07-27
 التعليق

فضل المبروك , الشاعر الذي تغنى ذات يوم بكل حبة رمل من التراب الليبي و صدح بعذب الكلام لبواديها و نجوعها و مدنها و قراها و أريافها و أنبت لصحاريها كل القيم في طبرق و الجغبوب و في سبها و أقسم ذات زمن بدماء الأجداد في ملاحمه حين قال ( و حق الدم اللي رواك بها أجدادي ما يوم أتهون يا غالي يا تراب أجدادي )فسمعته الخيل حتى صهلت ، و تغنت معه الأرض الرؤى و أنتشت فتمايلت علي كلماته أزاهير الورد في درنه ، و لامس شذرات من التاريخ في شحات ، و تردد صدى غناويه في وادي الكوف و الكفرة و في الجغبوب ، و تبخترت البيضاء علي أهازيجه و رقصت حتى أنتشت للثمالة، و تناهت لصوت مجاريده الأسماع في قصر ليبيا و الفائدية حتى تسمرت آيادي المجرادة و زغردت له المرج و الحطابة و عرجون الفل في الصابري و سيدي حسين و البركة في بنغازي و سكب دمعة مريرة علي بقايا من معتقل العقيلة حتى أشجانا , و ترنح لألحانه نخيل مصراته الباسق في عنان السماء ، و خرجت على نغمه دفوف زليطن قارعة للطبول و عاش معه أولياء الخمس جوا روحيا عبقا حين ناداهم , و هللت لمقدمه عروس البحر أطرابلس عائدا من رحلته النغمية الشهيرة التي لن تتكرر . و حين رحل بكته بلدته الصغيرة مسة وحدها ذات مساء بمرارة

 
 الاسـم : فلتحيا مدينة الأوفياء
 البريد الإلكتروني : التاريخ : 2010-07-28
 التعليق

عذاب الركاب وفي يشيد بأوفياء .. يستحقون هذا الثناء فمهرجانهم كان لوجه الله لا غاية من ورائه لا تزلف لا رياء لا اختلاس لميزانية مهرجان .. ما أروع أن يعود الموتى إلى الحياة من جديد .

 
إضافة تعليــق
الاسـم :
 البريد الإلكتروني :
التعليق :
سيتم اعتماد التعليق من قبل الإدارة

 
الفـجر
الظـهر
العصر
المغرب
العشاء

حسب التوقيت المحلي

لمدينة اجدابيا
 
الحقوق محفوظة لموقع الإجدابي 2009
البريد الإلكتروني : info@al-ijdabi.com