الرواق الأدبي
فُقَّاعة !!
الكاتب : عبد الباسط أبوبكر

أحيانًا يكون الصمتُ ثوبًا.. ترتديه متى تشاءُ.. وتخلعه متى تشاء.. أحيانًا تكون الحكايةُ مَلَلاً.. يتسرَّبُ في الأوراق.. وتركن في الروح بعيدًا!!

     أحيانًا يكون الحلمُ جنونًا.. فكيف ستطارده قصائدي الصامتةُ بعيونٍ مغمضة.. أحيانًا يكون الفرحُ جُرْحًا نافرًا في الجسد .. باقيًا كذكرى.

     أحيانًا ـ وعندما توصد أبوابَك ـ تطرقُ عليك الحروفُ الرشيقةُ البابَ.. لحظتَها ستكون عاريًا إلا من المخاوف.. سريعًا في الموت.. منكسرًا كبابٍ عتيق.

     ستكون من حولك مجموعةٌ من الوعود.. والكثير من مفاتيحَ لا تفتح.. سيكون بقربك صمتٌ وفير.. سيكون بابك مشرعًا للعابرين.. الذين سيلتهمون دهشتَك.. لحظتَها سيكون القلبُ وحيدًا.. مفتوحًا على احتمالٍ كسيرٍ!!

  يا الله.. كيف تكون الروحُ مسكونةً بكلِّ هذا الموت؟! وكيف تكون مسكونةً بكلِّ هذه الحياة.
أيَّةٌ تناقضات تجمعها الروح في ثناياها؟!

ستكونُ قليلاً في كلِّ شيء.

في الحلم.

في الأمنية.

وفي الفرح!!

وستكون كثيرًا في كل شيء:

في الجُرْح.

في القلق.

في الحزن!!

ستكون الأصلَ والصورةَ.. وستكون الشيءَ وضدَّه.. كيف تكون الأبوابُ مفتوحةً ومقفلةً في آنٍ واحد؟!

كيف نحب ونكره في وقتٍ واحد؟!.. كيف تكون مفتوحًا على كثيرٍ من الاحتمالات البائسة.. وداخلَك تتكور مجموعةُ أحلام.

 تحاول أن تكون أنت وغيرك.. سيكون وقتك ضيقًا.. وستحترق في مَهَبّ نزواتك.. ستكون شاسعًا في الخيال فقط. 

سيكون فعلُك فُقّاعةَ وهمٍ.. تحاول أن تشكِّلَ الواقعَ من خلالها.. وأنت ترى أن العالمَ لن يصبح أكثرَ اتساعًا بعد كل قصيدة.. وأن الطريقَ لن تصبح ممهدة بعد كل خاطرة.

الجميعُ يتآمر عليك... العائلةُ تُلبسك ثوبَ المشاغل.. والوظيفةُ تفرش لك فراشَ الرتابة.. والقبيلةُ تتوّجك شيخًا مفتَرضًا.

وأنت تبحث عن ذاتِك ولا تجدُها.. تتصفح الوجوه.. وتفقد مع الوقت بريقَ الرضا.. ستكون مغايرًا.. ساطعًا بجنونك.. وسط رتابةٍ شاملة..

إنها لعبةُ الزمنِ المقيت.. إنها سطوةُ الوقتِ القاحل.. إنها أيضًا  الأحلامُ الكبيرة.. التي تفتحُ في الحُلكة نافذةً من نور.. وتقول لك: إن كلَّ شيء ممكنٌ ومتاح.. وأيضًا مرتعشٌ ومتراخٍ ومميت.

ستكونُ كثيرًا بهذه الأمنيات..  بعد عمرٍ طويل سيقولون: [كان هنا.. سَلَكَ في الأرض طريقَه.. لم ينطفئ نورُ حرفِه.. لم يحملْ معه شيئًا.. فقط كان كثيرًا على دنيانا هذه!!]

 
2009-12-31
  القراءات : 377
 
التعليقات
 الاسـم : هزيم الرعد
 البريد الإلكتروني : التاريخ : 2010-01-01
 التعليق

يأبى نثرك إلا أن يكون شعراً . لا تحرمنا صوتك .

 
 الاسـم : عبدالباسط أبوبكر
 البريد الإلكتروني : التاريخ : 2010-01-02
 التعليق

شكراً هزيم الرعد لكنها محاولة لقراءة مجموعة من الافكار كل عام وانت بخير

 
 الاسـم : نوري مسعود
 البريد الإلكتروني : التاريخ : 2010-01-02
 التعليق

قرأت اشعارك وها انا أقرأ نثرك الجميل شكراً للأجدابي على هذه الفسحة الجميلة

 
 الاسـم : عبدالحفيظ أبوغرارة
 البريد الإلكتروني : HAFIEZ61@GMAIL.COM التاريخ : 2010-01-03
 التعليق

عزيزي عبدالباسط في كل نص تؤكد بأنك شاعر وشاعر أصيل . كل عام وانت بخير أخيك / عبدالحفيظ أبوغرارة

 
 الاسـم : شكراً اعزائي
 البريد الإلكتروني : التاريخ : 2010-01-04
 التعليق

كل عام وانتم بخير وشكراً على احساسكم الجميل بالنص

 
إضافة تعليــق
الاسـم :
 البريد الإلكتروني :
التعليق :
سيتم اعتماد التعليق من قبل الإدارة

 
الفـجر
الظـهر
العصر
المغرب
العشاء

حسب التوقيت المحلي

لمدينة اجدابيا
 
الحقوق محفوظة لموقع الإجدابي 2009
البريد الإلكتروني : info@al-ijdabi.com