رحيل أدريس جمال الهنيد الأبدي
بقلم : فريحه المر يمي. مديره البرامج بإذاعة درنه المحلية.
أكتب هذه الكلمات رغم جمود وجفاف المداد الذي يحيط بقلمي من هول المصيبة ، كيف أستطيع أن أعبر عما أشعر به بعد هذا الخطب الجلل الذي أُصبت به كما أُصيب به غيري من العاملين والمستمعين لإذاعة درنه المحلية.
كيف يستطيع المرء أن يكتب أو يتكلم والدموع تذرف من عينيه والقلب يكاد أن يتمزق ويخرق جدار صدره.
أدريس جمال الهنيد..
عرفت فيه الخُلق الأمثل والروح الطيبة والشفافية منذ تعارفي عليه بالإذاعة...
يعجز قلمي عن الكتابة ويعجز لساني عن الكلام وذلك من هول الموقف الرهيب الذي نعيشه هذه الأيام بدون أدريس ، ولكن حكمة الله فوق كل شئ وقضاء الله وقدره لامفر منهما كُتب ذلك وسُطر في الأزل.
كان بودي أن تكون كلماتي حفاوة وتكريم له لاكلمات رثاء ووداع أبدى مر وتأبين لذكراه وسرد صفاته والخلال مع الحُرقة واللوعة ولكنها المقادير التي تدور في فلكها فُلك الوجود وغير الخالد والحياة غير الأبدية..
أدريس..
أعلم جيداً وأنت في مثواك الأخير أن أحبابك في درنه والإذاعة لن تُوحش ولا يضيع أجرك.
حقاً أنك وضعت في التراب وسجيت بالتراب وثُويت بالتراب فكان التراب حائلاً بيننا وبينك والحق أن المصاب فيك كبير.
فى مثل هذا اللقاء....وفى مثل هذه المناسبة....وهذا الموقف الجلل....يشرد الذهن ويسرح الخيال في أجواء المواقف الحياتية المتعددة لفقيدنا..
في مثل هذا اللقاء تجفل كلماتي ويجف قلمي ويستحيل مداده وابلاً من الدموع المنهمرة لاإرادياً.
وخلال هذا الجو الأنفعالى تتعسر ولادة أفكاري ويبدو مايخطة قلمي صوراً وألواناً باهتة....يستعصى عليها أن تغوص في أغوار ومناقب هذه الشخصية الفذة.
أدريس الهنيد...
هي شخصية غائبة عن عيني....حاضرة في قلبي...لقد تعرفت عليه بالإذاعة ولقد نفذ لي العديد من البرامج المباشرة برحابة صدره المتسعة للجميع وأبتسامه لاتفارق محياه، أشكر الله على هذا التعارف الذي أعده نعمة لاتحصى بأن أتاح لي فرصة رؤوياه وما رأيت إلا مُجلى سامي من مجالي الإنسان في أبهى مرائيه.
لقد كانت أمتع اللحظات عندي وأحبها لدى وهو يسرد ذكرياته مع جدته لأمه التي عاش معها فترات من حياته بحديثه البهي وكلامه الطلي والتي ملأت أجواء تعارفي عليه عبقاً بلقائي به.
خسارة فادحه.
زلزلة في الأعماق.
فاضت بها الأحداق.
إعصار أدار الرؤوس.
وأفقد الصواب النفوس.
الآذان بين تصديق وتكذيب.
الأفئدة يجتاحها حريق.
الصديق يعانق مجهشاً بالنحيب الصديق.
أحقاً مضى أعز رفيق.
وتفرق النعي في الهواتف لهيباً يخترق الأسماع.
فأرتجفت القلوب وماتت الكلمات على الشفاه.
وأنهمرت بالدموع العيون.
ما أسرع ماخبا هذا السراج الحبيب.
ما أسرع ماهوى هذا النجم الأنيس.
ما أسرع ماقضى هذا الحب الكبير.
فتح الأفاق وشجع الأطفال والرفاق.
وصارع الأمواج تلو الأمواج في خضم الصعاب.
رحل أدريس مثلما تسافر نجمة وتسكن عيوننا.
رحل أدريس مثلما ترحل زهرة من أمامنا ويقيم في عواطفنا.
رحل أدريس بعد أن ترك لنا شيئاً رائعاً أتفقنا عليه جميعاً وهو محبته والترنيم بكلماته الرائعة لحظات خلونا مع أنفسنا.
فهل يقدر القلم أن يصف به هذه الشخصية من صفات وقيم إنسانية نبيلة .
أرجو من إذاعة درنه المحلية أن تقوم بإعداد برنامج خاص عن فقيدها لأستقبال التعازي وتكون فيه مقتطفات تسجيلية بصوته من خلال مشاركاته المتميزة لبعض المسلسلات حتى نستمطر شأبيب الرحمة على روحه وكذلك عرض لبعض البرامج التي قام بتنفيذها والبرامج التي شارك بطرح فكرتها وقام بإعدادها وتنفيذها .
ختامأ : أرفع يدي متضرعة للمولى أن يلهم والدته الثكلى وجدته المفجوعة وخالاته وعماته وأصدقائه وأحبائه والمنفذين والمذيعين بإذاعة درنه المحلية جميل الصبر والسلوان وأسأل الذي فجعنا بموته وأبتلانا بفقده أن يرزقنا الصبر عليه وأن يُفسح له في جناته مع النبيين والشهداء والصالحين.
((إنا لله وإنا إليه راجعون)).
بقلم :
الصحفية فريحه سليمان المريمى.
|