تواصل مساء أمس الأحد احتفال إيطاليا بمرور عام على زيارة الأخ قائد الثورة التاريخية الأولى لها وذلك بإفتتاح معرض متنقل للصور التي تحكي تطور العلاقة بين الشعبين الإيطالي والليبي بإتجاه حقبة جديدة من الصداقة والشراكة التعاون بين البلدين . ويبرز هذا المعرض للأجيال القادمة حرص إيطاليا على طي صفحة الماضي الأليمة بين البلدين الصديقين خاصة عمليات نفي الآف الليبيين إلى جزر جنوب إيطاليا في حقبة الاستعمار الإيطالي . وقد أقيم هذا المعرض بجزيرة " تريميتي " الإيطالية محطته الأولى التي سينتقل منها إلى أوستيكا ثم إلى مدينة طرابلس . وحضر افتتاح المعرض عمدة بلدية جزيرة " تريميتي " " جوزيبي كلابريزي "، وعميد بلدية " اوستيكا " " الدو مسينا " ، وعضو مجلس النواب الإيطالي " نينو مارتيناتشي " ، ورئيس الارشيف في بلدية " اوستيكا " فرانكو مارتن "، والأخ الأمين المساعد للتعاون بالمكتب الشعبي الليبي بروما . ويضم المعرض صور للمنفيين الليبيين الذين تم نفيهم وابعادهم عن أرضهم إلى هذه الجزيرة خلال فترة الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911 . وتسجل صور المعرض الفوتوغرافية عملية النفي التي قام بها المحتلون لليبيين من النساء والأطفال والرجال ، والوسائل التي استخدمت في هذه العملية ، والسجون التي تم إيداعهم فيها عقب وصولهم والتي تفتقر إلى أبسط القواعد الصحية والإنسانية . وتظهر الصور مدى المعاناة التي قاساها هؤلاء المنفيون الذين تم تكديسهم في أماكن موبؤة نائية دون أي جرم ، سوى بسالتهم في الدفاع عن أرضهم مما تسبب في تفشي الأمراض بينهم ووفاة المئات منهم . كما تظهر الصور الفوتوغرافية لحظة وصول المنفيين إلى جزيرة " تريميتي" على ظهر سفن الموت والبدء في حشرهم بأماكن ضيقة . ويضم المعرض صور القرارات التي صدرت من المسؤولين العسكريين لقوات الإستعمار الفاسي التي تضمنت أوامر بنفي أبناء الأرض عن وطنهم والوثائق التي تؤكد وجودهم في هذه الجزر وشهادات ميلادهم وقوائم المتوفين منهم . وأكد عمدة بلدية " تريميتي " في كلمة القاها بافتتاح المعرض الوثائقي أن جزيرة " تريميتي " كانت سباقة إلى التذكير بمأساة الليبيين الذين نفيوا إلى هذه الجزيرة . وقال ( إنه منذ أن كان طفلاً صغيراً كان يكن كل الاحترام لهؤلاء المنفيين الذين دفنوا بالجزيرة ، وذلك لأن أسر الجزيرة كانت تحث ابنائها على احترام ذكرى هولاء الليبيين الذين قضوا نحبهم بعيدا عن وطنهم ، ودفنوا في قبور جماعية مجهولة الهوية ) . وأضاف أن ذلك كان سببا لاصراره على ضرورة التذكير بهم ، حيث تمت صيانة المقبرة المخصصة لليبيين ، كما تم حرص على إقامة نصب تذكارى لهم. وقال عمدة بلدية " تريميتي " إن إقامة هذا المعرض يحمل الكثير من الدلالات ، واردنا من خلال إقامته في أكثر من مكان تسليط الضوء على هذه المأساة الأليمة ، بل نحن في جزيرة " تريميتي " اقمنا نصبا تذكاريا لهؤلاء المنفيين ، لإخراجهم من دائرة النسيان . وأضاف أن تواجد مسؤولين إيطاليين اليوم في هذه المناسبة الهامة ، هو تأكيد آخر على احترام المؤسسات الإيطالية لذكرى هؤلاء المنفيين . وأوضح في ختام كلمته أن تواجد وفد ليبي أيضاً للمشاركة في افتتاح هذا المعرض ، هو تأكيد جديد على الصداقة التي تربط بين الشعبين الليبي والإيطالي ، والتي عززها التوقيع على معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون بين البلدين التي وقعها القائد " معمر القذافي " ، ورئيس الوزراء الإيطالي " سلفيو برلسكوني ". من جانبه طلب عمدة جزيرة " اوستيكا " من الحاضرين الوقوف دقيقة حدادا على ارواح المنفيين الليبيين . وقال في كلمته إن احياء ذكرى المنفيين الليبيين للجزر النائية الإيطالية ، أمر بالغ الأهمية ، لأنه سيسمح لنا بمعرفة حقيقة الماضى حتى لو كانت مؤلمة من أجل بناء مستقبل أفضل ، وهذا أمر لم يكن ممكن في السابق ، إلا بعد أن تغيرت الأمور الآن ، ومنذ سنتين تقريبا اقمنا معرضا مشابه فى جزيرة " اوستيكا " ، واكتشفنا أن أغلبية الإيطاليين كانوا لا يعرفون شيئاً عن هذه المأساة التي عاناها أبناء الشعب الليبي على أيدى المستعمر الإيطالي ، ومن هنا كانت أهمية إقامة هذا المعرض للتعريف بهذا الحدث المأساوى ، وفي نفس الوقت يكون بمثابة تحذير للأجيال القادمة لكى لا تتكرر هذه الماساة ، وأن تبقى ذكرى المنفيين لليبيين راسخة في الاذهان ، ولهذا الهدف قمنا أيضا بتسمية أحد شوارع جزيرة " اوستيكا " باسم المنفيين الليبيين. وأكد على أن العلاقات بين إيطاليا وليبيا ذات أهمية بالغة من أجل مصلحة الشعبين الصديقين ، وباعتبارهما يطلان على البحر المتوسط ، سيسهم في دعم التعاون بينهما لمنع تكرار مثل هذه المأسى في كامل المنطقة . من جهته أكد الأخ الأمين المساعد للتعاون بالمكتب الشعبي روما أن الصور التي يضمها المعرض تحكي المأساة التي عاناها المنفيون الليبيون منذ اختطافهم من وطنهم ، وحتى وصولهم إلى هذه الجزيرة النائية .. مشيرا إلى أن هذا المعرض الذي بدأت محطته الأولى اليوم من جزيرة " تريميتي " ستعقبه محطة ثانية في جزيرة " اوستيكا " ، ليستقر في محطته الأخيرة بمدينة طرابلس . وأوضح أن الاعتذار العلني والرسمي الذي قدمته إيطاليا للشعب الليبي عن تلك الحقبة ، اسهم في فتح صفحة جديدة لدفع علاقات التعاون بين البلدين ، وأصبح مثالا في العلاقات بين الدول يدرس في أهم الجامعات بالعالم اجمع مثالاً وأساساً للعلاقات بين الشعوب . المصدر : وكالة الجماهيرية للانباء |