للعرب قصة طويلة مع الحكمة والمثل القائل : هل نريد العنب أو قتال الناطور ؟ لذلك ولعقود طويلة فشلنا في جني العنب ولم نستطع قتل الناطور. من هنا تبدأ حكاية سفينة الأمل. حيث تقدم إلينا إخواننا في فلسطين طالبين منا عدة نقاط نحاول من خلالها دعم أهلنا في غزة ورفع المعاناة عنهم وهزيمة الحصار.
كان الطلب يستند على البناء على المبادرة التركية وحملة الحرية التي انتهت بفاجعة وضحايا ولكن أيضا وللتاريخ عملت أول شرخ في جدار الحصار الإسرائيلي: من لفت أنظار العالم إلى مأساة اكبر سجن مفتوح في العالم، إلى بدء إسرائيل في تخفيض قائمة الممنوعات.
من هنا جاءت الفكرة: لماذا لا نبني على هذا العمل ونوسع في شرخ جدار الحصار؟ هكذا انطلقت سفينة الأمل برفقة فتية امنوا بربهم وبالقضية التي من اجلها سيواجهون الناطور. مع هذه الانطلاقة بدأت إسرائيل في العمل على مسارين: الأول منع السفينة من التقدم ، والثاني العمل عبر وسطاء على إقناع مؤسسة القذافي بالعدول عن خطتها : إن إسرائيل ليست في حاجة لمواجهة أخرى ومرمره أخرى وإحراج من جديد. من هنا بدأ التفاوض عبر الوسطاء، وكأننا نفاوض على جني العنب مع الناطور نفسه فهو غير راغب في المواجهة ونحن لا قبل لنا بها.
كان التفاوض، وكان الوسطاء، وكانت النتيجة. إسرائيل تقول: نحن علي استعداد للمساعدة في تنفيذ برامج إعادة الإعمار ونقل المساعدات مقابل تعديل وجهة السفينة ووقف المواجهة. إن هدفنا نحن هدم جدار الحصار وليس مقارعة البحرية الإسرائيلية بسفينة شحن مهترئة فتلك المهمة، والحمد لله، تركناها للجيوش العربية المظفرة.
في اللحظات الأخيرة اكتملت الصفقة بالضمانات. تمكنا من الحصول على تنازلات تشمل فيما تشمل السماح لليبيا بصرف مبلغ 50 مليون دولار كانت تبرعت بها في مؤتمر الدوحة الخاص بإعادة الإعمار، مع الموافقة علي إدخال مواد البناء والمباني الجاهزة. هذا ما تم التوصل إليه في الوقت الذي لم يصرف فيه دولار واحد لغزة ولم يصل كيس اسمنت أو سيخ حديد ولم يسمح للاونروا بإعادة تنفيذ برامجها.
هكذا جاء قرار تعديل وجهة السفينة للعريش لتنقل حمولتها إلي غزة في ذات الوقت الذي بدأت فيه مؤسسة القذافي العمل مع الاونروا و الحكومة المصرية للبدء في تنفيذ الصفقة.
بالنسبة لنا يبقى العمل على حل مشكلة الغزيين الذين يلتحفون السماء و يفترشون الأرض منذ حرب 2008 و بناء مئات المساكن لهم ودخول مواد البناء لأول مرة أهم ألف مرة من مواجهة خاسرة محسومة سلفا بين سفينة شحن وسلاح البحرية الإسرائيلي يبقى الناس بعدها في العراء.
اليوم نستطيع أن نقول إن الشرخ زاد في جدار الحصار وان إعادة الإعمار تبدأ بالخمسين مليون دولار الليبية وعلى باقي العرب أن يكملوا المشوار.
التحية لقبطان السفينة "الأمل" الكوبي الذي قبل المغامرة والمواجهة والتحية لفريق مؤسسة القذافي والناشطين العرب وفريق قناة "الجزيرة" المرافق للسفينة الأمل فهم الأبطال . أما الإخوان في فتح وحماس فنقول لهم: كفاكم فرقة فأنها أصبحت جزءا من المشكلة وسببا في المعاناة وعليكم التوحد وليس الفرقة.
التوحد اكبر من كل الحسابات والأجندات السياسية التي لم تأت إلا بالويل على شعبنا في فلسطين. أما الناطور فنقول له :نحن شعب له حق يأبى النسيان.